الشيخ محمد رضا النعماني
99
شهيد الأمة وشاهدها
ويتجلى هذا السمو الروحي ، والترفّع عن طلب المكانة والابتعاد عن الشهرة فيما عرف عن السيد الشهيد من خلو جميع كتبه من التعابير المتعارفة الدالة على مكانته العلميّة ، وكان يكتفي بكتابة اسمه فقط مجردا ، ولا يسمح لأحد بإضافة أي صفة لاسمه ممّا تعارف لدي الأوساط العلميّة . وأتذكّر أن السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) حينما أكمل كتابه ( الفتاوى الواضحة ) وأردنا إرساله إلى المطبعة كتبت على الدفتر الأوّل منها عبارة ( تأليف سماحة آية الله العظمى السيد محمّد باقر الصدر ) فلمّا رأى ذلك شطب عبارة ( سماحة آية الله العظمى ) وقال لي : ( ( لا حاجة إلى ذلك ، قدمها إلى الطبع بهذا الشكل ) ) . الثانية : في زيارة من زيارات فاضل البرّاك مدير الأمن العامّ للسيد الشهيد ( رحمه الله ) طلب وبشكل خاصّ - وسري - أن يشرف سماحته على رسالته العلميّة التي كتبها وأخذ عليها شهادة الدكتوراه من جامعة روسيّة ، وكان شديد الرغبة في أن يتحقق ذلك تمهيدا لطبعها . وهنا أقول كان الشيء الطبيعي بالنسبة لفاضل البراك أن يستعين بميشيل عفلق الذي كان حياً يباشر أعماله يومئذٍ في بغداد ، وهو - حسب المدّعى - مفكّر الحزب ، وعبقري التنظير ، وقمّة المعرفة ، وفاضل البرّاك أقرب إليه من السيد الشهيد الصدر ، فما الذي دفع فاضل البراك إلى تجاوز ( ( مفكر الحزب ! ) ) الذي يؤمن بأفكاره ويعتنق مبادئه ، إلى ( ( عدوّ الحزب ) ) الشهيد الصدر ؟ ممّا لاشكّ فيه أن الوهج العلمي ، لشخصية السيد الشهيد ، وما يمتلك من خصائص ومقوّمات استثنائية في مجال المعرفة العامّة جعلت فاضل البراك وغيره يقع تحت تأثيرها هذا الوهج ، ويتجاوز ( مفكّر الحزب ) إلى ( عدو الحزب ) ، ولقد قال البراك للسيد الشهيد : ( إنّنا سوف نقتلك ونبكي عليك ) مشيرا بذلك إلى هذه